ملامح عن الاقتصاد المحلي لمحافظة أريحا والأغوار

تعتبر منطقة الأغوار من المناطق الرئيسية الحيوية في فلسطين نظراً لموقعها الاستراتيجي المتميز، فهي البوابة الشرقية التي تربط كافة المدن الفلسطينية مع الأردن والعالم العربي، وهي بذلك تعتبر ممر تجاري هام للتصدير براً إلى خارج الوطن، ولتميزها بخصوصيات معينة لا تتوفر في غيرها من المناطق الفلسطينية، فمدينة أريحا كبيرة نسبيا من حيث المساحة، وبالتالي فهي تستوعب عدد كبير من السكان. ويعتبر القطاعين الزراعي والسياحي عمودا الاقتصاد المحلي ومصدر الرزق الأساسي لسكان المحافظة، إذ أن إزدهار ونشاط هاذين القطاعين يؤثران بصورة مباشرة على نمو القطاع التجاري وباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى.

أ. القطاع الزراعي في محافظة أريحا:
منطقة الأغوار واحدة من أهم المناطق الزراعية في فلسطين، حيث تتوفر الظروف الجوية المناسبة، والمياه العذبة والتربة الخصبة المناسبة لزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية.
وتعتبر منطقة الأغوار سلة خضار دولة فلسطين، كما وتعتبر بيت زجاجي مدفأ طبيعياً أو كبيت بلاستيكي دافئ شتاءاً، يغطي احتياجات المنطقة من الخضار والفواكه؛ فهي تنتج عندما يفقد الإنتاج في المناطق الجبلية الباردة في فلسطين. لذا فإن منطقة الأغوار هي مصدر المحاصيل الزراعية في فصل الشتاء مما يجعل أسعار إنتاجها منافسة محلياً ودولياً.

أما أهم المحاصيل الزراعية فيها: (الحمضيات، التمور، الموز، العنب، الخضراوات بأنواعها)، وتباع هذه المحاصيل في مختلف المدن الفلسطينية، كما ويتم تصدير جزء منها إلى بعض الدول العربية مثل الأردن، تونس، فرنسا، بريطانيا، كندا وروسيا.
وفي منطقة الاغوار حوالي (12000) إثنا عشر ألف عامل زراعي معظمهم ينتمون ويعملون ضمن نطاق العائلة الزراعية، أما الينابيع التي يعتمد عليها المزارع في الأغوار هي: واد القلط، وادي النويعمة، وادي العوجا. ومن العيون التي يعتمد عليها المزارع: عين السلطان، عين القلط، عين الديوك، عين الشوصة، عين النويعمة، عين العوجا، عين الفشخة وعين الفوار.
وتجدر الإشارة إلى أن حجم السلع المصدرة قليل مقارنةً بوفرة المحاصيل الزراعية وجودتها وذلك يعود لعدة أسباب أهمها:

1. المعوقات الإسرائيلية على المعابر والحدود، والتباطؤ والتلكؤ في فتح ميناء غزة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة النقل بسبب ارتفاع تكلفة التفتيش الأمني على المعابر والحدود، وبسبب ارتفاع تكلفة التخليص الجمركي الإسرائيلي.
2. عدم وجود سياسة زراعية هادفة تعتمد على التصدير وتقليل تكلفة الإنتاج.
3. عدم وجود شركات تصدير متخصصة في محافظة أريحا.
4. عدم توفر مراكز للتغليف والتعليب.
5. عدم توفر شركات نقل أو شحن وطنية.
6. ارتفاع كلفة الانتاج بسبب شراء مستلزمات الانتاج الزراعي (معدات، آلات، أسمدة، بذور، برابيج بلاستيكية والمحروقات) من السوق الإسرائيلي. فنحو 96% من مشتريات مستلزمات الانتاج الزراعي مصدرها إسرائيل أو غيرها.
7. جهل المزارع بالأساليب العلمية التي تحد من ازدياد التكاليف.

بقي أن نذكر أيضاً أن هذا القطاع يواجه العديد من المشاكل تحد من نموه وازدهاره. فالسلع الزراعية الفلسطينية تدخل إلى الأسواق الإٍسرائيلية عندما يقل الانتاج لديهم، أي لتغطية النقص في السوق الإسرائيلي فقط. إضافة إلى أن القطاع الزراعي يعاني من صعوبات ومعيقات في النقل بالنسبة للمزارع وللمحاصيل أيضاً.

ب. القطاع السياحي:
إن محافظة أريحا تتمتع بمقومات سياحية كبيرة، فالعدد الكبير من الأماكن التاريخية والأثرية والدينية والطبيعية وأماكن السياحة العلاجية والتي تصل إلى 81 موقعاً من أهمها: قصر هشام (خربة المفجر)، كنيسة القديس جراسموس (دير حجلة)، تلال أبي العليق، دير القديس جورج، تل السلطان، جبل التجربة، مقام النبي موسى عليه السلام، إضافة إلى أن طقسها الجميل وطبيعتها الخلابة والينابيع الكثيرة، جعلت من أريحا محط أنظار المستثمرين من الداخل والخارج حيث بلغ حجم الاستثمارات الجديدة في القطاع الفندقي منذ عام 1997م ولغاية منتصف عام 2000 أكثر من 200 مليون دولار أمريكي وذلك لاستيعاب الزيادة المتنامية في أعداد السواح القادمين من الخارج خاصة وأن أريحا هي إحدى المدن السياحية الهامة التي يقصدها السائح، إما لزيارة المواقع الدينية أو الأثرية أو الطبيعية أو العلاجية (البحر الميت). وقد أقيم في المحافظة ستة فنادق سياحية منها أربع فنادق جديدة خمس نجوم وبيت ضيافة وبنسيون ويصل عدد الغرف الفندقية فيها إلى 400 غرفة أما عدد الأسرة فهو 720 سريراً تقريباً، ويوجد فيها حوالي 12 محلاً للتحف الشرقية والهدايا وفيها 31 مطعماً ومتنزهاً سياحياً و 11 محلاً ترفيهياً و10 نوادي ترفيهية.

وتنشط الحركة السياحة في محافظة أريحا خلال شهري شباط وآذار من كل عام. حيث يؤم المحافظة حوالي 350 ألف سائح أجنبي في العام، هذا عدا العدد الكبير من الزوار الذين يأتون إلى المدينة في إطار السياحة الداخلية والمدرسية خاصة بعد ما تم افتتاح العديد من المنتزهات العامة والمرافق السياحية؛ وبالتالي هذا العدد الكبير من السواح يشكل مدخولاً هاماً من العملة الأجنبية، إضافة إلى أن نشاط الحركة السياحية والتي تنشط خلال فصل الشتاء تؤثر إيجاباً بإنعاش اقتصاد المدينة والمحافظة بشكل عام. إن من أخطر المشاكل التي تحد من نمو القطاع السياحي هي المعابر والحدود، فالسياحة تحتاج إلى حرية الحركة، والمعابر والحدود ما زالت تحت سيطرة الجانب الإسرائيلي، كما إن عدم وضع المواقع السياحية الفلسطينية على مسارات وخطوط مكاتب السياحة الاسرائيلية لزيارة تلك المواقع والتحكم بحركة السائح الأجنبي من قبل تلك المكاتب الإسرئيلية يؤثر على نشاط هذا القطاع.

ج. القطاع الصناعي في محافظة أريحا:
في ظل الاهتمام المتزايد من المسؤولين الفلسطينين في القطاع الصناعي، تشكلت هيئة تنمية الصناعة في الأغوار (من القطاعين العام والخاص) وذلك للتركيز على الجانب الاستثماري الصناعي لدعم الاقتصاد المحلي في الأغوار وذلك لمواجهة التحديات القائمة مثل الاستيطان الإسرائيلي، الإهمال الاقتصادي والاجتماعي وعدم استغلال الإمكانات والمساحات المتوفرة. وانبثق منها لجنة لإقامة مدينة صناعية في محافظة أريحا تتوفر فيها كافة الخدمات اللازمة (كهرباء، مياه، خطوط هاتف)، لتشجيع الاستثمار الصناعي في المحافظة ولاستغلال الميزات الاستثمارية الموجودة بها، فوفرة المحاصيل الزراعية وجودتها العالية، والثروة الحيوانية ومساحة الأراضي الواسعة ورخص ثمنها وتوفر المياه وتوفر الأيدي العاملة الماهرة وموقع المدينة الاستراتيجي، كل هذه تعتبر عوامل مشجعة لإقامة مصانع تتعلق بالتصنيع الزراعي. في هذا الصدد ننوه أن الغرفة التجارية لن تدخر جهداً في تقديم المعلومات والدراسات والمساعدة والارشاد لكل من يرغب في الاستثمار في هذا القطاع الهام سواءاً من القطاع الخاص المحلي أو الوطني أو الأجنبي.

القطاع الصناعي يشكل ما نسبته 17.54% من عدد الأعضاء المسجلين لدى الغرفة التجارية، كما يوجد في محافظة أريحا بعض المشاريع الصناعية صغيرة حجم مثل مشاغل الخياطة، معامل لتجميع مكيفات الهواء، مصنع لإنتاج الصناديق البلاستيكية، مشاغل تشكيل الألمونيوم، ومصانع الطوب والبلاط. كما تم فتح عدد من المشاريع الصناعية متوسطة الحجم بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية منها مصنع لصهر الحديد والمعادن وإعادة تشكليه، مصنعين للمياه الصحية والمعدنية ومصنع بطاريات سيارت ومصنع لحوم.

د. القطاع التجاري في أريحا:
يشكل القطاع التجاري ما نسبته 62.57% من حجم الأعضاء المسجلين لدى الغرفة، ويعتمد نمو هذا القطاع إلى حد كبير على ازدهار ونشاط قطاعي السياحة والزراعة في المحافظة، ولقد نما القطاع التجاري مؤخراً بشكل ملحوظ، فقد زاد عدد المحلات التجارية زاد بنسبة 10% خلال العام 1999، نتيجة إقامة عدد من المشاريع السياحية الحيوية في المحافظة.
ويتوفر في أريحا عدد كبير من المحلات التجارية لبيع الأغذية والمشروبات بالجملة والمفرق كما يتوفر بها عدد كبير من محلات الجملة لبيع العدد والآلات الزراعية ومحلات بيع التحف والهدايا ومحلات ترفيهية وفيها مشاتل زراعية ومحلات لبيع قطع غيار السيارات وبيع الأجهزة الكهربائية والمجوهرات وغيرها.
هذا القطاع يعاني من مشاكل ومعوقات بسبب الاحتلال الإسرائيلي مثله مثل باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى ، فحركة التاجر والبضائع تتطلب تصاريح ودخول البضائع الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلي مسموح بأن يغطي النقص فقط في السوق الإسرائيلي هذا بالإضافة إلى أن إغلاق المناطق الفلسطينية من وقت لآخر تعيق المعاملات التجارية وتحدث إرباكاً للتجار.